محمد الحمامصي / مصـر
في حضور عدد من الفنانين والكتاب ونخبة من الشخصيات العامة أطلقت الفنانة لمى حوراني تطلق مجموعة (غجرنه) لخريف وشتاء 2007/2008 بمركز رؤى للفنون.
وفي هذه المجموعة نلحظ الهم الجمالي المرتبط بالبيئة والتراث، كعنصرين مهمين يشكلان الهوية الحقيقية للمرئي اليومي. فهي تطرح بشكل واعٍ الحوار الدؤوب بين المعاصرة والتراث من خلال ادوات فنية عالية. فالرموز والاشارات والتكوينات كلها عناصر تتحرك بايقاع جمالي اشبه بموسيقى المعدن الذي يكتمل عبر تزاوجه مع الحجر الثمين الذي يؤثث مكانة جديدة لتكامل العناصر الجمالية في الطبيعة .
والفنانة لمى حوراني اكدت حضورها الفني عبر طروحاتها الفنية غير التقليدية في مربع اللوحة وانعكست هذه الرؤية في بحثها الجمالي في تصاميم الحلي التي انجزتها في هذا المعرض. لتقف امام تصاميم اشبه بالسحر، كالخطوط المستلهمة من بيوتاتنا القديمة، وكذلك مجموعة الطلاسم والتعاويذ التي مَسّدت أرواحنا صغاراً لطرد الشرور .
يقول الفنان التشكيلي السوري غسان السباعي :
"إن اجمل ما في أعمال لمى حوراني هو بث الدفء الانساني في برودة العنصر لقد جعلتنا نشعر ان للشجرة والطائر والمكان وحتى (الحروف) قيمتها الحقيقية، فهي تأتي من الانسان مصاغه بفعله واحساسه . وعندما توضع هذه القطع الفنية على جسم الانسان، فانها سوف تأخذ منه وتعطيه .. وتعيش انسانية المعدن مع انسانية الجسد" .
أما أستاذ الفنون وعلم الجمال في الجامعة الأردنية د. مازن عصفور، فقال:
"القطع الفنية التي تقدمها الفنانة الشابة لمى حوراني، حيث في تكوينات الحلي المتنوعة ضرورات الجمال وتشكيل اللغة الفنية وضرورات الصبغة التقنية وجمالية الحرفة اليدوية فيها، فقدمت لنا قطعاً فنية لا تخلو من مضمونها التراثي والرمزي والانساني، في قولبة ذات تقنية جمالية خالصة".
واول ما يلفت النظر بتكوين الحلي التي قدمتها لمى حوراني هو ان المادة الخام تساهم في التشكيل، بل وتسود على التشكيل اكثر مما يسود التشكيل عليها، فقد ادركت الفنانة الشابة بان لوحدة الخامة طاقتها ولغتها الفنية الخاصة ومكنونها الجمالي الخاص. وهكذا فقد اشتغلت عليها باضافة صياغات (فانتازيا) للوصول الى تكوينات لا تخلو ايضاً من مقومات التصميم وتوزيع الكتل والفراغات بينها، ولعلها استفادت من دراستها الاكاديمية، كونها درست الفن في جامعة اليرموك، خلال ترجمة ذلك في تأليف تكويناتها.
وقال الفنان التشكيلي والناقد الصحفي حسين دعسة:
"تخوض الفنانة لمى حوراني تجربة جديدة في عالم الابداع والتصميم، عالم المجوهرات التقليدية رؤيتها الجمالية وقدرتها على هندسة الاشياء لتصبح متعلقات اساسية في جدل الجمال والحب والخيال، ففيها مقاربات من حضارات العالم، ابرزها عالم الانباط الزاهي الحكيم بكل اسرار الحياة وادوارها، فأرقت مخيلة الفنانة لتضع تصميماتها في دائرة من العشق الازلي الممتد الى يومنا.. ومع ذلك فهي تدور حول موروث لا ينتهي من تاريخ الناس وارتباطهم بالمكان والملامح التي يتعاملون معها ولها وبها دائماً.في صياغة لمى للفضة والاحجار الكريمة النادرة نرى كائنات تسكن جوانحنا، تحمل انوثة حارة وتكون وجودنا بلهيب مقدس نراه عبر اشراقة خاتم وعقود تتغنى بنور السماء" .وذكر الصحفي الأمريكي إيدي تيلور أن "التعويذات الفضية المستلهمة من التاريخ الاردني، والثقافة والحياة البدوية، قد جعلت من لمى فنانة ذات موهبة نادرة لا ينقصها المعجبون بمنتجاتها اليدوية الفريدة ".
وأضاف:
"لقد رغبت لمى حوراني في عمل مجموعة لكل ركن في الاردن، البتراء، جرش، السلط، نهر الاردن، البيوت القديمة، وكل شيء. وأنها تحب بلدها، وتحس ان هذه طريقتها في ربط الجيل الجديد مع الماضي، وتأمل ان تكون تصاميمها ذات وقع متناغم مع الناس بوصفها أمراً مألوفاً، وفي الوقت نفسه شيئاً جديداً وتحدياً".
الجدير بالذكر أن لمي حوراني بدأت عملها في تصميم وإنتاج الحلي منذ العام 2000، وأطلقت قاعتها الخاصة ومعرضها الأول في نيسان 2004. حصلت لما حوراني على الشهادة الجامعية الأولى في الفنون الجميلة عام 2000 وهي تحمل دبلومين في التصميم والماجستير من معهد مارانغوني في مدينة ميلانو الإيطالية. وهي تسعى لإيصال رسالة الأردن بتراثه الغني وثقافته العريقة من خلال أعمالها المعروضة في المعارض وصالات العرض في أنحاء العالم.
إن تصميمات حوراني ليست محددة بزمان، ولكنها تقدم خيارات متعددة من البيئة الطبيعية ذات الألوان الثقافية المتنوعة للأردن، وكل مجموعة من معروضاتها مشبعة بتقاليد وحضارة الماضي، والتي تستعاد كتعويذات جميلة للمستقبل، محتفلة بالتراث والتنوع الحديث. ترسم وتصمم تحت إيحاء االمحفورات والرسوم التي تزين جدران الوديان والكهوف واللقى الأثرية في الأردن، وتستعيد في أعمالها صور الحضارات القديمة التي تعبر عن الحياة الإنسانية ما قبل اللغة والإثنيات والأديان، من خلال الرموز الأليفة والبسيطة التي تحولت الى وسيلة إتصال حرة تعبر عن الذات والسلام والوحدة.
لـ (العين) الإعلامية
قسم ثقافة وفنون
سميرة عوض - ترتحل المصممة لمى الحوراني بين
سميرةعوض - ترتحل المصممة لمى الحوراني