تمزج في عملها بين البعد الانساني والحضاري -تصميمات لمى حوراني الذهبية.. مناح للتحول الجمالي نحو تأثيرات الفكر الأنثوي

الفنان: 
لمى حوراني

بيروت - الدستور - سيمون نصار

يرتكز عمل الأردنية لمى حوراني في تصميمها للمجوهرات على قاعدة الاستفادة من الحيز الحضاري التاريخي الذي يتواجد في الأردن. أو بالتحديد في منطقة وادي الأردن التاريخية الهامة. على أن التاريخ كمنهل جامد في قراءته ، لا يمكن أن يتشكل في بعده الحضاري والإنساني من دون مواءمته مع رؤية جديدة ، تعتمد كلياً السيطرة على منجزات هذا التاريخ. ولعل تصميمات لمى حوراني ، لا تفاضل بين المادة التاريخية الموجودة ، أو المادة الغارقة في معاصرتها ، بل هي تمزج بين الروحين ، لخلق مادة تعمل على رفد الحاضر الأنثوي بماضيه ، ولصقه ، من خلال إشاراته وتحولاته بما يمكن أن يسمى عناق المرأة مع تاريخها الجمالي. على هذا ، فإن ما أنتجته حوراني طوال سنواتها القصيرة ، مهنياً ، لا يتوقف عند زمن بعينه. فتاريخ الأنوثة لا يظهر ، هنا ، من خلال تهريبات نحو الماضي برموزه وأشكاله ومحتوياته الرمزية. بقدر ما يجعل من هذه الرموز والإشارات مناحي للتحول الجمالي نحو تأثيرات الفكر الأنثوي بمسارات الزمن. فالمتخيل الأنثوي لا يقف عند حدود الوقت. بل هو طريقة للاشتغال على منجزات ، قديمة ، أو معاصرة ، لا يجمعها إطار محدد ، إنما تحتويها سيرورة مستمرة منذ فترة ما قبل التاريخ وحتى هذا الوقت. لكن ، ضمن هذا المنحى ، يمكننا السؤال عن معنى التميز والفرادة في تناول تيمات لم يبق من روحيتها غير نقوش على جدران أو منحوتات تخرج للعلن بين وقت وآخر ، أو هي خارجة نهائياً وأبداً للعلن كما هي حال البتراء ، المدينة العارية إلا من ألوانها الزاهية وأبعادها الحضارية الأخرى. والإشارة الى التاريخ الجمالي عند حوراني لا تقتصر فقط على استخدام الاشكال المنحوتة في الصخر أو في المعدن. لكنها تعتمد على استخدام الأرض كرمز أنثوي أيضاً. وهذا ما يفسره استخدام الأحجار كخامة أساسية في توطيد الصلة بين الرمز التاريخي الأنثوي وعلاقته بمنتجات الأرض. حيث علاقة عضوية بين الأرض والأنثى كما في بعض مذاهب الأدب تماماً. وهذا ما يجعل من نتاج حوراني مادة قابلة للتأويل كما لو أنها النص. وهي ، في معرضها الأخير الذي اقيم في مركز رؤى للفنون ، تمزج بين عناصر الخيال الأنثوي مع التاريخي والأرضي في علاقة واحدة مستمرة منذ بدايات الحضارة. فإن كانت العلاقة بين المؤنث والتاريخ قد بدأت على شكل تعاويذ ذات دلالات نفسية ودينية ماورائية ومحسوسة ، تؤوًّل العلاقة بين الأنثى وما يحيط بها من عناصر. فإنها والحال هذه تجعل من العلاقة في منتجها الأخير المشار إليه قبلاً ، علاقة راسخة الوجود من خلال خلط المعدن بالتعاويذ بالأحجار في جسد واحد لا يفصل عراه حدث بعينه قد يلغي ، كما هي في الفن المعاصر ، علاقة الأنثى الحصرية بالتجمُل. فالأعمال المعروضة ، هي مثل الارض تماماً. تارة تعبر عن نفسها بوصفها مغرية وعذرية. وتارة اخرى باعتبارها جامحة ومهددة على ما يقول إرفن شك.
تعمل حوراني في معظم أعمالها ، على تقديم التاريخ بوصفه استعادة أنثوية للرمز. فالجسد الأنثوي المتجمًّل عبر سياقه. ولا يحصر ضمن زمن جامد غير متحرك ، توقف مع انهيارات حضارية لشعوب وملل. إنما بناء مستمر بخامات أساسية تربطها والأنثى علاقات عضوية وثقافية لا تتوقف عند حدود التجميل فقط. وهذا بحد ذاته يشكل اختراقاً زمنياً للرموز التجميلية المرتبطة بجسد الأنثى. فالجسد لم يتوقف مع توقف هذه الملل والحضارات. بل بقي يدور في إطار من تطوير الذات لا يمكن لصيغته التطويرية هذه أن تفصله عن ماضيه.

14-9-2007
صحفية الدستور الاردنية