30 تشكيليا أردنيا وعربيا يشاركون في "أعياد ملوّنة" في غاليري "رؤى"

أطلّت تجارب نحو 30 تشكيلياً من الأردن والعالم العربي على مناخات
التعبير البصري في مشهده المعاصر عبر معرض المصغرات "أعياد ملونة"، الذي
رعته مساء الثلاثاء الماضي سمو الأميرة ريم علي في غاليري رؤى بجبل عمان.

وأتاح تنوّع التجارب المشاركة في المعرض، الذي تزامن مع معرض الفنان
العراقي مشعل المحفوظ، ومع تصميمات متنوعة من الحلي للفنانة لمى الحوراني
في الغاليري نفسه، أتاح إمكانية التعرف على ملامح المشهد التشكيلي العربي
ضمن سياقه المعاصر في توجهاته ومنطلقاته التعبيرية.

وتؤكد أعمال المعرض بتنوع التقنيات والمعالجات، واختلاف الرؤى
التعبيرية التي أبانت عنها المصغرات، التي شارك فيها فنانون من أجيال
ومراحل مختلفة منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن موزعة على الأردن
والإمارات العربية وسورية والسعودية والكويت والعراق وفلسطين ومصر، إضافة
إلى مشاركة الفنان الكندي خوزيه فينتورا، تؤكد في مناخها العام خصوصية
الشخصية الفنية في استقرائها ملامح الرؤية الفنية، من حيث طرائق التعبير
وأدوات الصياغة التي ينفرد بها كل فنان على حدة.

ويشارك في المعرض الذي يتواصل حتى نهاية العام، من الأردن كل من
الفنانين: بدر محاسنة، حازم الزعبي، جمان النمري، غسان أبو لبن، محمد
الجالوس، محمد العامري، هاني علقم، هاني حوراني، هيلدا حياري، خالد حمزة،
ومن الإمارات العربية: نجاة مكي، وفاء خازندار، كما يشارك من سورية: فاتح
المدرس، نذير نبعة، حمود شنتوت، ريما سلمون، مصطفى علي، ناصر آغا، ومن
السعودية: تغريد البقشي، أما من العراق فيشارك: إبراهيم العبدلي، بتول
الفكيكي، ثامر داوود، راجحة القدسي، حيدر المحرابي، سالم الدباغ، علي
العبادي، محسن الشمري، فلاح السعيدي، قيس السندي، مشعل محفوظ، نجلاء
الرمحاوي، مهدي الأسدي، فاروق حسن، ستار لقمان، ومن فلسطين: تيسير بركات،
ومن الكويت: مي النوري، كما يشارك من مصر: شلبية إبراهيم، عبدالرازق عكاشة
وصلاح المليجي.

ولا تختلف الأعمال الفنية المصغّرة في حقولها البصرية المتنوعة وفي ظل
الرؤية الفنية التي تنطوي عليها، عن الأعمال الفنية المتوسطة في المساحة
والحجم، أو ذات المساحات والأبعاد الكبيرة والجدارية، من حيث القيم
الجمالية والتعبيرية، سواء في اختزال العناصر الفنية وتكثيفها على سطح
المساحة المحدودة الأبعاد، أم من خلال معطيات النسبة والتناسب لتلك
العناصر.

بدوره يتناول النحات مشعل المحفوظ في أعمال معرضه البرونزية موضوع
اغتراب الإنسان ومعاناته، التي تماهت فيها حسيّة المادة النحتيّة مع
موضوعها التعبيري على نحو لصيق بوشائج التراث النحتي لبلاد ما بين النهرين
الذي تميّز بدلالاته التعبيرية وحيويته التشكيلية عن غيره من فنون العالم
القديم.

ويعتمد المحفوط في جلّ أعمال معرضه على ضبط مقاييس التوازن بين الكتل
وفراغاتها كمتغيرين متلازميين يتحركان في مدارات التعبير والتكوين،
فكلاهما يغذي الآخر ويعتمد على كشوفاته وتحويراته.

ويمثل الجسد الإنساني في أعماله محور العلاقة التكاملية بين الكتلة
والفراغ. ولا يحضر الجسد إلاّ لتحضر معه اختراقات الفراغ الدائرية في
المركز منه. اختراقات نافذة وكاشفة على نحو تراجيدي، منها تتدفق أسئلة
البحث عن شرط الإنسان في الحياة، وعن معنى الحرية والاغتراب. 

فيما تواصل الفنانة لمى الحوراني بحثها الدؤوب عن لآلئها الخبيئة في
أصداف مواد حِليّها من حجارة وفضة، التي تجاورت وتقاطعت عبر حوار جمالي
يستمد مقوماته من الابتكار في التصميم وانتقاء المواد وأسلوب تآلفها مع
بعضها بعضا.

تستقرئ الحوراني، التي بدأت عملها في تصميم وإنتاج الحلي منذ العام
2000، وأطلقت قاعتها الخاصة ومعرضها الأول في نيسان (أبريل) 2004، القيم
التعبيرية في خامات موادها، بروحية جمالية مفتوحة على آفاق الابتكار
والتجديد.

يندر أن تكرر ما تبتكر من أشكال وتصميمات يتآلف فيها الحجر مع المعدن
فرادة وجمالا، بل تُطوّر وتَتطوّر مع تلك التآلفات وفق حوارية حسيّة،
تتقاطع فيها الأزمان الغابرة مع اللحظة الحاضرة ببوح إنساني حميم ينفحها
نبض الحاضر بمذاق الجاذبية وفتنة التزيين.