بين الغرب والشرق، بين معرفة مجردة ومفتوحة تماماً، وعاطفة مبثوثة وهائمة، يقيم كوفي في دفتر الطفولة، والدفتر المدرسي المملوء بالعبث التشكيلي الأول. مشروع «دفتر» الذي أطلقه أواخر عام 2004، جاء يجمع الصور الفوتوغرافية أياً كان موضوعها وحالها، لتكون ألبوم العائلة العراقية الكبيرة والمشردة. في الدفتر أيضاً، وطن موجود وآخر مفقود يبحث عنه كوفي يوميّاً على Google Earth. يومياً يزور الكوفة حيث عاش خمسة أعوام من طفولته. تلك المدينة منحته إشاراتها ورموزها الدسمة والعميقة حتى نسب نفسه إليها. «من هناك مرجعيتي، من طفولتي في الكوفة، كنت أحدّق إلى مساحات نسيها الكبار، أراقب الخطوط والأشكال على الجدران والبيوت والطبيعة».
عن العراق، يتحدث كوفي بـ«ماضويّة» يحاول أن تبدو متماسكة، ويستدرك: «يااه معقول أرجع أزور الكوفة وبابل؟!». كوفي ليس له حاضر، هو دائماً في الماضي ويعيش الآن في العشرينيات. يذكر صورة فوتوغرافية عُرضت له في لندن هذا العام وأبكت الحضور، تظهر طفلاً يحمل دراجته الهوائية في أحد أزقة الكوفة، وصورة أخرى للمكان نفسه فارغاً: «العراق فارغ».
لا يرسم كوفي الحرب ولا المنفى ولا الموت، لكنّه يرسم ذلك كله. أعماله تتوق إلى تجسيد المفقود أو غير الملموس. يؤكد هذا حين يتحدث عن سعادته بتخطيط المدن، المهنة التي مارسها أحياناً في هولندا حيث يقيم منذ عام 1995. المدينة المرسومة في ذهنه تنتقل من مادة غائبة يمكن الشعور والتفكير فيها فقط، إلى ديمومة تلمس وتحس وترى. إنّه المفتون بالقدرة على التجسيد (الخلق)... كأنه يخلق من فنه كوناً يحتفي بالمفاهيم والتفاصيل التي لا يمكن فقدانها، ولا أحد يمكنه أن يسلبها لأنّها غير متحققة أصلاً. لكنّه وهم الفنان: أن يوجد ما يُفتََََََقد إليه، وما هو على عتبة المحو دائماً.