اياد كنعان الراي

Artist: 
Iyad Kanan

«شتاء ، بحر وأشياء أخرى» .. حوارات لونية تعكس مناخات البيئة المحلية

   

عمان - الدستور - خالد سامح

تحت عنوان "شتاء ، بحر وأشياء أخرى" افتتح مساء اول من امس المعرض الشخصي الثاني للفنان التشكيلي اياد كنعان وذلك في جاليري رؤى بجبل عمان وبحضور حشد من التشكيليين الاردنيين.

يقدم اياد كنعان في معرضه الجديد خلاصة مشروعه الفني الذي يعمل على انجازه منذ سنوات رافدا اياه بخبرات ودراسات اكاديمية معمقة يجريها في لبنان وتؤهله قريبا لنيل درجة الماجستير من الجامعة اللبنانية ببيروت ، حيث يطرح في لوحاته حوارية بصرية ولونية مغايرة للسائد ، فيها الكثير من مناخات البيئة في كل من الاردن ولبنان وعلى الرغم من ذهاب كنعان نحو آفاق تجريدية حداثية الا انه يوظف مفردات وصور حياتية أصبح لها مدلاولات عميقة في العالم العربي وترتبط بأحداث سياسية كبرى ، ومثلما غيرت تلك الاحداث خريطة المنطقة ومستقبلها فان الفنان اياد كنعان قد غير في معرضه الجديد الكثير من خططه الفنية والانماط التي اتبعها مسبقا فسار نحو تفجير اللغة اللونية بصورة لاتقوم على الابهار البصري فقط وانما التعبير عن هموم انسانية وقضايا فلسفية وعن ذلك يقول "اساليب مابعد الحداثة في الفن التشكيلي اتاحت فرصة لاعادة طرح مواضيع ذات صلة وثيقة بالواقع الانساني المعيش بعد أن أنهت الحداثة التشكيلية التي انتهت بالتجريد الهندسي المطلق صلتها بالقضايا ذات البعد الانساني والاخلاقي ، وعليه قد ينجح الفنان او يفشل في التوفيق بين المسارين مسار الشكل ومسار المضمون وهذا يتوقف بالطبع على استيعابه لاحتياجات اللوحة التشكيلية".

في لوحاته تبرز التفاحة التي تحيلنا الى قصة الخطيئة وخروج الانسان من الجنة اما الحذاء فقد بات له تجليات معنوية متعددة ونظرة سيميائية عميقة نظرا لاستخدامه من قبل البعض كوسيلة للاحتجاج والرفض ويمكن القول: إنه معادل موضوعي لصرخة الاحتجاج ضد الظلم ..الالم ..الفقر ..العنف ..وغيرها من الصور السوداوية التي طبعت حياتنا خلال السنوات القيليلة الماضية ومن هنا جاء احتفاء اياد كنعان بتلك المفردة وتكريسها كرمز.

في لوحات اياد كنعان نبرة شعرية مشحونة بعواطف عالية التوتر وعن ذلك يقول الناقد والفنان اللبناني أ.د فيصل سلطان الذي قدم للمعرض:(...من هذا المنطلق المتصالح مع حالات تأملات الطبيعة ومناخاتها ، تبوح لوحات الفنان التشكيلي إياد كنعان بإيقاعات الداخل الشعري للتكاوين التجريدية ، حيث تتداخل السطوح اللونية المبسطة مع أنفاس اللمسات المتعاقبة ، كخطوط لزمن عابر ، هذا التداخل في الألوان والمواد يولًّد في تكاوين لوحاته بصمة الداخل والخارج معا ، أي بصمة الإيحاء والتذكر ، بصمة إيهامات الرؤى اللونية الداخلية ، ودلالات الرؤية الخارجية لإشارات المنظر وعلاماته وآثاره وبصماته).

يتوج هذا المعرض لللفنان إياد كنعان المولود في بنغازي العام 1972 ، والمقيم حاليا بين عمّان وبيروت ، والمشارك في عدد كبير من المعارض حول العالم ، مسيرة إمتدت لسنين من الإشتغال والبحث الجاد في إشكاليات العمل الفني ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد ، وفق منطلقات تراوحت بين أساليب الحداثة وما بعد الحداثة التشكيلية ، وهو المعرض الشخصي الثاني بعد معرضه الذي أفتتح في عمّان في وقت سابق من العام 2005 ، وحمل عنوان: المدينة نهر ، وترافق مع إطلاق ديوانه الشعري الأول الذي حمل نفس عنوان المعرض.

يستمر المعرض حتى الخامس عشر من الشهر القادم وتجدر الاشارة الى ان الدستور اجرت قبل ايام حوارا شاملا مع الفنان اياد كنعان تحدث فيه عن معرضه الجديد والرؤية الفنية والجمالية في اللوحات المعروضة.