لوحات الفنان كنعان في «رؤى» : تجريدية اختباريه

Artist: 
Iyad Kanan

لوحات الفنان كنعان في «رؤى» : تجريدية اختباريه

رسمي الجراح - استطاع الفنان التشكيلي اياد كنعان في لوحاته التي  تعرض حاليا في  جاليري مركز رؤى للفنون التعبير عن فضائيين طبيعيين هما  الأردن  و  لبنان ورغم انهما مختلفان في الكثير من التفاصيل  الا ان الفنان  جمع  توليفة جماليه   , واقترب الفنان برؤيته وتقنياته الفنية من الجمع بين  مفردات كثيرة في فضاء تصويري واحد استقاه من طبيعة اردنيه وأخرى  لبنانيه .
 «
شتاء بحر وأشياء أخرى»  عنوان معرض الفنان كنعان الذي اختار   اكثر من تقنيه للتعبير عن متناوله البصري ففي لوحات الفنان الكولاج و  الرسم بألوان الاكريلك و الألوان المائية وسم الفنان على الكانفس و  الزجاج الخشب مباشره , ذلك الجمع  بين الكثير من الالتقاطات  و الخامات  امر  خدم التجربة كثيرا  وميزها , فقد رسم  الفنان لنفسه طريقاً  ولكي  لا  يقع في  دوامة التقليد والتكرار.
 
رؤية الفنان كنعان فلسفيه خالصة  فقد ارتأى التعبير عن روح المكان وليس عن تفاصيله  وألوان الطبيعة  المنسجمة  بل راح الى مسارات المكان وعبر المكان من خلال بوابة البحر  او بوابة الغابه او عتبات المدن وفلاة الصحراء  او نظر  الى المكان من  عل من هنا كان التراكم البصري للمشهد و كان الكولاج كتقنيه رديفا  للتعبير عنها .
 
في لوحات كنعان كل الأشياء حاضره البحر  و السماء و  الهواء و الليل والضوء والصباح  والورد والشمس و الأشجار و والصحراء و  التراب وجسد الأرض و الجبال  والنهر و الأسماك  بدا ذلك واضحا  من خلال  قطع الكرتون والورق الملون  او السطوح التي تركها الفنان على هيئتها  ورغم ان المشهد مسطحا إلا إن طريقة الجمع بين تلك القطع  أعطت المتلقي  أحساسا بعمق المشهد وتكويناته .
 
عرف الفنان كنعان كيف يقود المشهد من  فضاء متخم  بالتفاصيل الى فضاء متخفف  تفاصيله  وعرف كيف يقدمه بصيغة  مجرده في حين حافظ على هوية المشهد رغم انه يقف في منطقة وسطى بين مشهد  ملمحه بحري جبلي هو لبنان وملمح طبيعي  اخر  جبلي صحراوي هو  الأردن  هنا ياتي دور الاسترسال البصري في بث الإحساس الفني لدى الفنان   .
 
التكوين عند الفنان وللعبور للتجوال البصري بوابات كثيرة فالمشهد مفتوح  وفيه دخول  بصري أفقي  وأخر عمودي  والحرية  في التكوين  انعتاق من  كلاسيكية المشهد ولجذب  ما أمكن من الإيحاء و الفلسفة و المغاير بخصوص  المشهد ذلك كله بسبب شغف التامل .
 
الى ذلك وفي لوحات أخرى اختار الفنان  التعبير عن مفردة التفاحة ومفردة اخرى هي الحذاء وكلاهما كانا ضمن فضاء  بعض اللوحات والمفردة الأولى لها تعالقاتها بموضع الحب و الخطيئة و  الإنسانية بصورة عامه و الأخرى لها تعالقاتها مع معركة الرفض البشري  كونها اداة قذفت في وجه طاغيه نبذته البشرية على جرائمه الكثيرة .
 
المفردتان رسالة اراد  منهما الفنان ان تكون اللوحة اداة بصرية و  إعلاميه  بان الفنان ضمير المتلقي يعبر عن لسان حال الناس . يقول  الفنان كنعان عن تجربته لم اكن اعلم عندما عدت الى بيروت في العام 2008  ان ثمة جديد ينتظرني على صعيد اللوحة  والعمل الفني  ولا أخفيكم إنني  ظننت ولزمن طويل انني قد غادرت منطقة اللون الى غير رجعه , وبعدما أصبت   بحالة من التصحر اللوني  , دفعتني باتجاه العمل التركيبي , فكنت على  موعد مباغت  مع قدر لوني جديد انتشلني من جفاف  عميق  لحق بريشتي  مع  لوحة استمديت ألوانها  من نقاء  النفوس  التي احاطتني ومن زرقة  البحر  و السماء معا  ومن تنوع وخصب لوني لطبيعة تلقفتني كابن طال غيابه .
 
ويرى الناقد التشكيلي  فيصل سلطان ان تجربة الفنان كنعان انفتاح  اختباري على ما يمكن تسميته المنظر التجريدي  والمنظر الذي يرسمه ليس  ما يراه بالعين بل ما تثيره المشاعر و الهواجس و الأحلام , ويضيف سلطان  تبوح لوحات كنعان بايقاعات الداخل الشعري  للتكاوين التجريدية حيث  تتداخل السطوح اللونية المبسطة مع انفاس اللمسات المتعاقبة كخطوط لزمن  عابر وهذا التداخل يولد في تكاوين لوحاته بصمة الداخل و الخارج   معا  أي بصمة الإيحاء و التذكر  بصمة ايهامات الرؤى اللونية  الداخلية  ودلالات الرؤية الخارجية لإشارات المنظر  وعلاماته وأثاره وبصماته .
 
اياد كنعان من مواليد عام 1972 ويعكف حاليا للحصول على درجة الماجستير  العملي في الفنون التشكيلية من الجامعة اللبنانية التي حصل منها ايضا  على دبلوم الدراسات العليا في الرسم والتصوير. ولاياد كنعان مشاركات في  معارض محلية وعربية وعالمية وأبرزها في لبنان وتونس ومصر وايران  وبنغلادش وغيرها ، كما أقام معرضا شخصيا في قاعة المدينة برأس العين  قبل سنوات.