الحوراني يقتبس عالما حالما لتحسين صورة الواقع
عمان ـ الدستور ـ محمد الدحيات
يذهب الفنان التشكيلي هاني الحوراني في معرضه «نسيج المشهد» الذي أفتتح مساء اللاثنين الماضي، في مركز رؤى 32 للفنون، باتجاه تحسين صورة الواقع الحالي بمعاول الخيال، وعبر اقتباس عالم حالم يتسم بالجمالية، ويكون بديلا لانحدار العالم نحو تخوم المرارة، من خلال ستين لوحة وعمل فني، اشتمل عليها المعرض الذي يستمر حتى التاسع عشر من الشهر القادم.
الفنان الحوراني أشار في حديث مع الدستور، إلى أن الرسم محاولة للنظر إلى العالم بتفاؤل، وهو من هنا حاول عبر أعماله المعروضة، المحافظة على التوازن في مواجهة عالم غير متوازن، يسوده القمع والظلم والخراب، وحاول احتمال الواقع الراهن والتعايش مع الوضع القائم، بالذهاب إلى الجماليات، للتعبير عن الصمود، رغم الظروف المحيطة، محاولا أيضا صياغة عالم آخر نظيف ليس فيه اعتداء على الإنسان والطبيعة.
ويشتمل المعرض على مجموعتين تمثل المجموعة الأولى الأعمال المبكرة للحوراني، وهي تتسم بالتجريب، والحرية، وعدم الانسياق وراء مدرسة فنية واحدة، فيما تتسم المجموعة الثانية التي تشكل الأعمال الأخيرة للفنان، باستخدام ثيمة مقاطع الصخر والنسج عليها، عبر خيوط ومربعات أفقية وعمودية تشكل حياكتها نسيجا واحدا، وهي بأغلبها ذات سطوح بارزة.
ويضيف الحوراني: «قد تكون أعمال المعرض بمثابة أوراق متنوعة من مخطوطة ليوميات شخصية عمرها نحو عشرة أعوام أوأكثر، فهي تعكس التقلبات والمحاولات التي سعيت من خلالها مد مساحة الحرية الممكنة في أكثر من اتجاه، مستنفرا الطاقة اللامرئية للتخيل، وبالأحرى للتعامل مع عالم مركب، يتنازعه الواقعي والمتخيل»، منوها إلى أن «مجموعة الأعمال المبكرة نسبيا تحاول قول أشياء غير متداولة، أو تقديم اقتراحات وإضافات على ما نعرفه من قبل، وربما لقول الأشياء ذاتها لكن بلغة أخرى، مثل تلك الأعمال التي تدمج الحروفية في نسيج اللوحة، أو تلك الأعمال التي تختزل المشهد إلى أقل عناصره، وتبتعد عن الدرامية، إلى الاحتفاء ببساة الموضوع وغنى السطوح بالتفاصيل غير الملحوظة عادة».
وعن المجموعة الأخيرة من أعمال المعرض يقول: «حاولت أن أخرج المنظر العام أو المشهد من ثوبه التقليدي الواقعي، وجعله أقرب إلى النسيج الذي تتقاطع خيوطه، أو مصادره ما بين الواقع والخيال في حياكة بصرية لا تلغي أحدهما لحساب الآخر»، مضيفا: «مجموعتي الأخيرة أخذت تندرج أكثر في إطار التعامل مع المشهد، حيث أجد نفسي مندفعا أكثر نحو مهمة طوباوية، بناء عالم متخيل، ومحاولة اقتراحه كعالم قابل للتحقق، إن هذه المجموعة تقترح عالما من المشاهد التي يؤلفها نسج الخيال والواقع معا، إنها مشاهد لعالم عضوي، ينمو بحرية ويتحرك بانسيابية الخط العربي ورشاقته، إنه عالم يتشكل بعفوية، لكن ليس بعيدا عن مرجعيات بصرية، قد تكون أحدها أرضيات الفسيفساء القديمة التي حفلت بها بلادنا، وقد يكون مصدرها لوحات الزجاج المرصص على نوافذ المساجد والكنائس القديمة، لكن ثمة مرجعية بصرية أخرى ذات بيعة معاصرة، وهي نتاج الثورة الرقمية، كما نراها من خلال شاشات التلفاز أو الكمبيوتر، مجموعة هائلة من النقاط التي تشكل المشهد».
في معرض «نسيج المشهد» نجد قراءة تشريحية لمقاطع صخرية تمتد على السفوح الجبلية في طريق البحر الميت باتجاه الأغوار الجنوبية، حيث تتضمن العروق الصخرية بانوراما لا نهائية من التشكيلات اللونية والتكوينات التي تتحدى خيال الفنان وحتى تسخر منه. ومن التكوينات الصخرية التي نسج منها لوحاته إنتقل حوراني في آخر أعماله إلى أجواء جديدة، تعتمد على تحويل المشهد إلى نسيج بصري يضم أعداداً لا نهائية من الوحدات التي تتشكل تارة على صورة عمائر وأبراج شاهقة، أو ستائر قماشية أو مشهد طبيعي. إن ما يجمعها هو أنها تنسج من الواقع والخيال، ما يبدو وكأنه عالم عضوي، حميم وغني بالألوان
ويشار إلى أن هاني الحوراني (مواليد الزرقاء، 1945) تناوب على اهتمامات عدة، فقد مارس الرسم في شبابه المبكر، وكان أحد مؤسسي «ندوة الرسم والنحت الأردنية»، وأقام خلال الستينات ثلاثة معارض شخصية، قبل ان تجرفه حرب 1967 إلى الانغماس في الاحتراف السياسي الذي استمر حتى مطلع التسعينات من القرن الماضي. لكنه حتى في هذه المرحلة الطويلة وزع اهتماماته ما بين النشاط السياسي المباشر وبين العمل البحثي الرصين، الذي نجم عنه عدة كتب مؤلفة وعشرات الأبحاث، لعل أبرزها كتابه المرجعي «التركيب الاقتصادي والاجتماعي لشرقي الأردن (1921/ 1950)»، كما أطلق مجلة «الأردن الجديد» من نيقوسيا، قبرص بين عامي 1984 و 1990، كذلك زاول العمل الاعلامي وكتابة المقالة في الصحف اليومية العربية والأردنية.
عاد إلى الأردن في عام 1989، حيث أسس مركز الأردن الجديد للدراسات، وفي الوقت نفسه أقام معرضاً شخصياً لرسومه المائية عام 1993، ولم يلبث عشقه للتصويرالفوتوغرافي، الذي كان قد تلقى دورات تدريبية عليه في بيروت وموسكو، أن تجلى في سلسلة من المعارض الشخصية منذ عام 1996، حيث بلغت 14 معرضاً، كما عُرضت أعماله الفوتوغرافية في عواصم ومدن عربية (عمان، القاهرة، الدوحة، المنامة وحلب) وعواصم غربية (جوتنبيرج- السويد والعاصمة الأمريكية واشنطون).
التاريخ : 22-03-2012
http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=%5CArtsAndCulture%5C2012%5C03...
عادل داوود يروي "حالات" بشرية بمزيج م